محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
450
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
أحدهما : أنّه كان ينزل عليه بالوحي والآيات وكان يسير معه حيث سار . والثاني : أنّ اليهود لمّا أرادوا قتله صعد به إلى السماء . وكان نزول الروح إلى مريم - عليها السلام - بتأييده ؛ إذ قال : إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا وكان صعوده أيضا بتأييده وذلك ( 196 آ ) قوله : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ . وقال ابن زيد : المراد بروح القدس الإنجيل يسمّى روحا كما سمّي القرآن روحا : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا . وروي عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير وعبيد بن عمير أنّ المراد بروح القدس هو الاسم الذي كان عيسى - عليه السلام - يحيي به الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص . وقال الربيع وغيره : إنّ المراد به روح عيسى الذي نفخ فيه ؛ إذ قال : فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا والقدس قد يراد به اسم اللّه ، فيكون معنى روح القدس روح اللّه ؛ وقد يراد به صفة الروح ، فيكون معناه الروح الطاهر الزكيّ الطيّب ؛ ولأنّه لم يشتمل عليه الأرحام الطوامث ولا أصلاب الفحول . وقوله تعالى : أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ ما للشرط « 1 » ضمّ إلى كلّ ، والفاء زائدة وجوابه في قوله : اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ قاله الأخفش . وقوله بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ أي بما لا تحبّونه من التكاليف . اسْتَكْبَرْتُمْ أي تعظّمتم وتكبّرتم عن الإيمان به وقبول التكليف منه . وقال بعض أهل المعاني : « 2 » أنفتم من اتّباعهم اغترارا برئاستكم ؛ وقال المفضّل : كانوا يقولون : نبيّنا أفضل وكتابنا أشرف وشريعتنا أكمل ؛ وقيل في قوله بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ من تحريم الخمر وأكل الربا وتحريم الملاهي كفرتم كراهة لترك تلك الشهوات ، فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ يعني عيسى ومحمّدا ، وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ يعني زكرّيا ويحيى - عليهما السلام « 3 » - ؛ وقد نقل أنّهم قتلوا في يوم واحد ثلاثمائة نبيّ .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . س : عليهم السلام .